الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
428
موسوعة التاريخ الإسلامي
وإن خرجوا ولم يشفّعهم فكابروا السجّانين وأنا أعينكم من داخل ! فجاء القوم من مذحج فدخلوا على مصعب فكلّموه فشفّعهم وأطلقه . فلمّا أتاه الناس يهنئونه قال لهم : قد عهد إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أن « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » وما رأينا بعد الأربعة الماضين « 1 » إماما صالحا ولا وزيرا تقيّا ، كلّهم عاص مخالف ، قويّ الدنيا ضعيف الدين ، فعلام تستحلّ حرمتنا ونحن أصحاب النخيلة والقادسيّة وجلولاء ونهاوند ! نلقى الأسنة بنحورنا والسيوف بجباهنا ، ثمّ لا يعرف لنا حقّنا وفضلنا ! فقاتلوا عن حريمكم ، فأيّ الأمر ما كان فلكم فيه الفضل ، وإنّي قد قلبت ظهر المجن ! وأظهرت لهم العداوة فإنّ هذا الأمر لا يصلح إلّا لمثل خلفائكم الماضين ، وما نرى لهم فينا ندّا ولا شبيها فنلقي بأزمّتنا إليه ونمحضه نصيحتنا ، فإن كان إنّما هو « من عزّ بزّ » فعلام نعقد لهم بيعة في أعناقنا وليسوا بأشجع منّا لقاء ولا أعظم منّا غناء . . ولا قوّة إلّا باللّه ! وحيث كان هو من مراد من مذحج ، أرسل إليه مصعب سيف بن هانئ ( ابن عروة ) المرادي فقال له : إنّ مصعبا يعطيك خراج بادوريا على أن تبايع وتدخل في طاعته ! فأبى . فبعث مصعب إليه الأبرد الرياحي في نفر لقتاله ، فقاتله ابن الحرّ فهزم الأبرد الرياحي . فبعث مصعب إليه حريث بن زيد في نفر ، فقاتله ابن الحرّ فقتله وهزم جمعه . فبعث مصعب إليه الحجّاج بن حارثة الخثعمي فلقيه على نهر صرصر فقاتله ابن الحرّ فهزم الخثعمي .
--> ( 1 ) هذه من بوادر ما مهّد فيما بعد لمصطلح : الخلفاء الراشدين ، ولم يصطلح يومئذ بعد .